الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 92
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
معلوم عند من رغب في جداله . وما هذه الرسالة مما تحتمل الخوض في هذا وأمثاله وقال : قال أبغني المصباح ، قلت له : * أتّئد حسبي وحسبك ضوؤها مصباحا فسكبت منها في الزّجاجة شربة * كانت له حتّى الصّباح صباحا من قهوة جاءتك قبل مزاجها * عطلا فألبسها المزاج وشاحا عمرت بكاتمك الزّمان جديتها * حتّى إذا بلغ الشآمة باحسا « 1 » وقال : لا تبك ليلى ولا تطرب إلى هند * واشرب على الورد من حمراء كالورد كأسا إذا انحدرت من كفّ شاربها * أخذته حمرتها في العين والخدّ
--> ( 1 ) وفي الجمال والدلال يقول الشريف الرضي في المستطرف ( ص 459 ) : وتميس بين مزعفر ومعصفر * ومعنبر وممّسك ومصندل هيفاء إن قال الشباب لها انهضي * قالت روادفها أقعدي وتمهلي وإذا سألت الوصل قال جمالها * جودي وقال دلالها لا تفعلي ويقول محمد بن سوار بن إسرائيل في نحوه : وعدت بوصل والزمان مسوف * حوراء ناظرها حسام مرهف نشواة غصباء منهل ثغرها * درّ وريقها سلاف قرقف ونخال بين البدر منها والنقا * غصنا يميس به النسيم مهفهف لا تحسبن الخلف شيمة مثلها * وعدت ولكن الزمان يسوف يا بانة قد اطلعت أغصانها * وردا جنيا باللواحظ يقطف وغزالة يحكي الغزالة وجهها * ويعير ناظرها الحسام الأوطف ما تأمرين لمغرم تسطو به * أجنابك المرض ولا تستعطف قسما بوجهك وهو صبح مشرق * وسواد شعرك وهو ليل مسدف ويهز غصن البان منك على النقا * مالي إلى أحد سواك تشوف قلت لقد أسرف الشاعر هنا وبالغ أيما مبالغة في القسم الذي أورده ، والواجب أن لا يكون القسم بغير اللّه تعالى جادا أو هازلا تحريا للتوحيد أصلاحا للعقيدة وتعويدا للسان على ألا يخل بصحة التوحيد ، فإن كثيرا من الناس لا يهتم بمثل هذا فيرديه من حيث لا يحتسب ومنهم من يبالغ فيعتبر من أقسم بغير اللّه تعالى مشركا ، قلت وهذا من الإفراط وهذا من التفريط والدين وسط ومعلوم بأن الأقسام تكون للتعظيم ولكن هو لا يريد تعظيم يعظم به عن اللّه .